ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
338
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
المياه مختلفة فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته وما خبث سقيه خبث غرسه ومرت ثمرته محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الأول قال قلت له الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكره وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك وإن شهد عندك خمسون قسامة ( 1 ) وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ولا تذيعن عنه شيئا يشينه . قيل إن عثمان أرسل إلى أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار فقال لهما انطلقا بها إلى أبي ذر وقولا له عثمان يقرئك السلام ويقول لك هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك فقال أبو ذر هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني قالا لا قال إنما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا له إنه يقول هذا من مالي وبالذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام ولا أبعث بها إليك إلا من حلال فقال لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا من أغنى الناس فقالا له عافاك الله وأصلحك ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به فقال بلى تحت هذا الإكاف ( 2 ) الذي ترون رغيفان شعيرا قد أتى عليهما أيام فما أصنع بهذه الدنانير لا والله حتى يعلم الله أني لا أقدر على قليل ولا كثير ولقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وعترته الهادين المهديين الراضين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون وكذلك سمعت رسول الله يقول فإنه يقبح بالشيخ أن يكون كذابا فرداها عليه وأعلماه أن لا حاجة لي فيها ولا فيما عنده حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه . وقيل قال أبو ذر رحمه الله من جزى الله عنه الدنيا خيرا فجزاها عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر وبعد شملتي صوف أتزر بأحدهما وأرتدي بالأخرى . قيل وإن أبا ذر بكى من خشية الله حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما فقيل له : يا
--> ( 1 ) القسامة . بالفتح : الجماعة يحلفون على شيء فيثبت به عند الحاكم . ( 2 ) الإكاف . بالكسر وبالضم : البرزعة وبالفارسية ( پالان خر ) والإيكاف والتأكيف جعله على الحمار والإكاف كالخياط : بايعه أو صانعه . وقد تبدل الهمزة ووافى جميع تصاريفه .